عباس الإسماعيلي اليزدي
432
ينابيع الحكمة
إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزّك . « 1 » بيان : في المرآة ج 8 ص 356 ، « ليجتمع في قلبك . . . » : أي بأن تعاملهم ظاهرا معاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام وحسن البشر ، وأن تعاملهم من جهة أخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزّه عرضك من التدنّس بالسؤال عنهم ، وتبقي عزّك بعدم التذلّل عندهم للأطماع الباطلة ، أو يجتمع في قلبك اعتقادان : اعتقادك بأنّك مفتقر إليهم للمعاشرة ، لأنّ الإنسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التعيّش والبقاء ، واعتقادك بأنّك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم ، لأنّ اللّه تعالى ضمن أرزاق العباد وهو مسبّب الأسباب . . . وفي القاموس ، التنزّه : التباعد والاسم النزهة ، ونزه الرجل : تباعد عن كلّ مكروه فهو نزيه ، ونزّه نفسه عن القبيح تنزيها : نحّاها . أقول : مرّ ما يناسب المقام في باب الجار عن الكافي ، ومرّ في صفات المؤمن أنّه هشّاش بشّاش ولا بعبّاس . [ 1540 ] 17 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : صدر العاقل صندوق سرّه والبشاشة حبالة المودّة والاحتمال قبر العيوب . « 2 » بيان : « الحبالة » : شبكة الصيد ( دام ) . « الاحتمال » : تحمّل الأذى . [ 1541 ] 18 - وقال عليه السّلام : خالطوا الناس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم ، وإن عشتم حنّوا إليكم . « 3 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 120 باب الاستغناء عن الناس ح 7 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 1090 ح 5 ( 3 ) - نهج البلاغة ص 1092 ح 9